القاضي عبد الجبار الهمذاني
360
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إنما كان يصح لو ثبت أنه لا يحسن إلا لأجل النفع . فأما ونحن فيه نخالف ونقول قد يحسن لأجل الظن على ما بيناه ، فكيف يصح ما ذكرته ، وما أنكرت من أن الظن حاله مع السرور كحال النفع مع دفع المضرة إذا اجتمعا في الفعل . فكما يجب أن نحكم بحسنه لأجلهما لتساوى حالهما ، فكذلك القول في الظن والسرور لو كانا « 1 » غيرين . على أن للظن عندنا مزية توجب أن الفعل بأن يحسن له أولى من السرور لو كان جنسا مخالفا له . وذلك لأن المحتمل للمضرة عند هذا الظن لا يعلم حسنه إلا إذا علم الظن على جملة أو تفصيل ، وقد لا يعلم السرور ولا يخطر بباله ويحسن ذلك عنده . فلو حسن لأجل السرور ما كانت « 2 » تصح هذه الطريقة . يبين ذلك أن ما نفعله من المضار بمن لا يغتم ولا يسر بحاله قد يحسن لأجل الظن وإن لم يصح أن يحصل لنا فيه السرور . فقد ثبت أن الظن قد ينفرد ويعلم حسن الضرر عنده ، ولا ينفرد السرور البتة دون الظن ويعلم مع ذلك حسنه . فيجب متى اجتمعا أن يكون الّذي لأجله يحسن هو الظن الّذي لو انفرد لاقتضى حسنه دون السرور . على أن السرور تابع للظن في الصحة والوقوع ، لأن من يعتقده جنسا سواه ، فإنه يقول إنه يحتاج إليه أو إلى ما يقوم مقامه ، وأنه يحصل بحسنه . فيجب أن يكون الحكم للظن دونه كما ذكرنا من قبل في النفع الّذي يتضمن زوال الغم أن الضرر يحسن لأجله لا لأجل زوال الغم ، لأنه تابع للنفع . وأحد ما يعتمد عليه في أصل هذا الكلام ما قدّمناه الآن ؛ لأنه قد « 3 » ثبت / أنه يحسن منا فيمن يظن أنه على ما كان عليه من فسق وكفر أن يذمه وإن كان ذلك يغمه ، كما يحسن ذلك لو علمناه . فلا يصح أن يثبت في هذا الموضع سرور ، لأن أحدنا لا يسر بذم غيره إذا فعله على هذا
--> ( 1 ) في الأصل كان . ( 2 ) في الأصل كان . ( 3 ) في الأصل لا قد .